1. المقدّمة
منذ أكثر من عقد، تساءل Piercy & Lane (2009) في عملهما التأسيسي:هل أصبحت المبيعات هي التسويق الجديد؟. يفسّر هذا السؤال كيف تغيّرت ممارسات المبيعات عبر السنوات، وأهميتها للاستدامة الاقتصادية، أصبح قسم المبيعات يتطوّر من وظيفة معزولة إلى وظيفة متكاملة مع التسويق والعمليات، مما أكسبه دورًا استراتيجيًا (Storbacka et al., 2009)، وغيّر مهارات المندوبين (Cardinali, 2019; Weitz & Bradford, 1999).
رغم أن أبحاث المبيعات مستمرّة منذ أكثر من 100 عام (أوّل مقال 1918 في Journal of Applied Psychology)، ومع أكثر من 800 دراسة خلال الأربعين عامًا الماضية، إلا أن الاهتمام الأكاديمي ازداد بشكل ملحوظ خلال الـ15 سنة الأخيرة فقط، لم يعد البيع دفع المنتج، بل أصبح نهجًا يركّز على العميل ويتطلّب مهارات استشارية وتكيّفية، مندوب الـB2B لم يعد مقنعًا، بل مدير علاقات ومُنشئ قيمة.
يحتاج السوق جيلًا جديدًا من المندوبين المؤهّلين أكاديميًا (Pettijohn & Pettijohn, 2009; Peltier et al., 2014)، لكنّ مسؤولي التوظيف يواجهون صعوبة في جذب الطلاب (Ballestra et al., 2017). ووفق CSO Insights، 16.4% فقط من المشاركين أكدوا امتلاكهم جميع المهارات اللازمة للنجاح (Miller Heiman Group, 2018).
المؤسسات الجامعية لا توفّر مقررات أو برامج كافية في إدارة المبيعات (Agnihotri et al., 2014; Deeter-Schmelz & Kennedy, 2011; Spiller et al., 2020). مشروع Erasmus+ أظهر أن النمسا وفنلندا أكثر تطورًا، بينما إيطاليا والدنمارك تجاربهما محدودة (Cardinali et al., 2022).
2. الخلفية، تعليم المبيعات في الجامعات
2.1 الاهتمام بتعليم المبيعات لم يكن يومًا أقوى مما هو عليه الآن (Deeter-Schmelz & Kennedy, 2011). الوظائف تنوّعت: مديرو حسابات، مديرو عملاء رئيسيين، مندوبو مبيعات داخلية، مطوّرو أعمال (SEF, 2018). ومع ذلك، عدد الجامعات المتخصصة محدود، الولايات المتحدة تطوّرت منذ الثمانينيات، أما أوروبا فأبطأ، باستثناء بريطانيا، إسكندنافيا، وألمانيا.
2.2 الأدبيات تتركّز على ثلاثة محاور: المناهج، طرق التدريس، وتصوّرات الطلاب، تعليم المبيعات يحسّن فرص العمل، يقلّل تكاليف تدريب الشركات، ويزيد رغبة الطلاب، الأساليب التجريبية محاكاة، لعب أدوار، تدريب عملي أكثر فعالية من المحاضرات التقليدية، لكنّ كثيرًا من الطلاب لا يرون المبيعات مهنة جذابة بسبب الصور النمطية السلبية.